ابن خلدون
156
تاريخ ابن خلدون
عويج وأنه بعث على مصر أخاه سنان بن علوان ملكا وهو فرعون إبراهيم قاله ابن الكلبي وأما الفرس فينسبونه هكذا بيوراسب بن رتيكان بن ويدوشتك بن فارس بن افروال ومنهم من خالف في هذا ويزعمون أنه ملك الأقاليم كلها وكان ساحرا كافرا وقتل أباه وكان أكثر أقامته ببابل وقال هشام ملك الضحاك وهو نمرود الخليل بعد جمشيد وانه التاسع منهم وكان مولده بدنباوند وأن الضحاك سار إلى الهند فخالفه افريدون إلى بلاده فملكها ورجع الضحاك فظفر به افريدون وحبسه بجبال دنباوند واتخذ يوم ظفر به عيدا وعند الفرس أن الملك انما كانت للبيت الذي وطنه أوشهنك وجمشيد وان الضحاك هو بيوراسب خرج عليهم وبنى بابل وجعل النبط جنده وغلب أهل الأرض بسحره وخرج عليه رجل من عامة أصبهان اسمه عالي وبيده عصا علق فيها جرابا واتخذها راية ودعا الناس إلى حربه فأجابوا وغلبه فلم يدع الملك وأشار بتولية بنى جمشيد لأنه من عقب أوشهنك ملكهم الأول ابن افروال فاستخرجوا افريدون من مكان اختفائه فملكوه وابتع الضحاك فقتله وقيل أسره بدنباوند ويقال كان على عهد نوح واليه بعث ولهذا يقال إن افريدون هو نوح والتحقيق عند نسابة الفرس على ما نقل هشام بن الكلبي أن افريدون من ولد جمشيد بينهما تسعة آباء وملك مائتي سنة ورد غصوب الضحاك ومظالمه وكان له ثلاثة بنين الأكبر سرم والثاني طوج والثالث ايرج وأنه قسم الأرض بينهم فكانت الروم وناحية المغرب لسرم والترك والصين والعراق لايرج وآثره بالتاج والسرير ولما مات قتله أخواه واقتسما الأرض بينهما ثلاثمائة سنة ويزعمون أن افريدون وآباءه العشرة يلقبون كلهم أشكيان وقيل في قسمته الأرض بين ولده غير هذا وأن بابل كانت لايرج الأصغر وكان يسمى خيارث ويقال كان لايرج ابنان وندان وأسطوبة وبنت اسمها خورك وقتل الابنان مع أبيهما بعد مهلك افريدون وأن افريدون ملك خمسمائة سنة وأنه الذي محا آثار ثمود من النبط بالسواد وأنه أول من تسمى بكى فقيل كي افريدون ومعناه التنزيه أي مخلص متصل بالروحانيات وقيل معناه البهاء لأنه يغشاه نور من يوم قتل الضحاك وقيل معناه مدرك النار وكان منوشهر الملك ابن منشحر بن ايرج من نسل افريدون وكانت أمه من ولد اسحق عليه السلام فكفلته حتى كبر فملك وثأر بأبيه ايرج من عمه بعد حروب كانت له معهما ثم استبد ونزل بابل وحمل الفرس على دين إبراهيم عليه السلام وثار عليه فراسياب ملك الترك فغلبه على بابل وملكها ثم اتبعه إلى غياض طبرستان فجهز العساكر لحصاره وسار إلى العراق فملكه ويقال فراسياب هذا من عقب طوج بن افريدون ولحق ببلاد الترك عندما قتل منوشهر جد طوج فنشأ عندهم وظهر من بلادهم فلهذا نسب إليهم وقال الطبري لما